مؤسسة آل البيت ( ع )
165
مجلة تراثنا
ابن مسكان : " وبهذا الحديث أفتي دون الحديث الذي رواه ابن مسكان ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عمن سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) . . . لأن هذا الحديث إسناده منقطع ، والحديث الأول رخصة ورحمة وإسناده متصل " ( 1 ) . وهذا يعني مراعاة الصدوق ( رحمه الله ) للأسانيد ، فيأخذ بالمتصل دون غيره . ويرد عليه : إن مراعاة الإسناد المتصل هنا ، إنما جاءت لأجل الترجيح بين خبرين متعارضين ، أحدهما يقضي بسعي الحائض - التي حاضت قبل الإحرام - بين الصفا والمروة ، والآخر بخلافه . ولما كان الصدوق يفتي بقضاء الحائض - التي حاضت قبل الإحرام - مناسك الحج بعد طهارتها ، فلا بد له من الترجيح بين الخبرين بأي نحو من أنحاء الترجيح ، فالتجأ إلى الترجيح بالإسناد بعد أن لم يجد بدا منه ، لوجود كلا الخبرين في الكتب المعتبرة كما هو صريح قوله في مقدمة الفقيه : " وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة ، عليها المعول وإليها المرجع " . وهذا يعني إمكان احتجاجه بالمنقطع أو المرسل الموجود في الكتب المعتبرة في حالة عدم وجود المعارض له فيها ، وعلى ذلك جرت سيرة الشيخ في التهذيب ( 2 ) . ونظيره : قوله عن حديث أخرجه في باب ميراث ذوي الأرحام مع الموالي : " فهو حديث منقطع ، إنما هو عن عبد الله بن شداد ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو مرسل " ( 3 ) .
--> ( 1 ) الفقيه 2 / 241 - 242 ذيل ح 1155 باب 122 . ( 2 ) راجع - مثلا - : تهذيب الأحكام 1 / 11 ح 21 باب 1 وص 328 ح 960 باب 13 ، 2 / 27 ح 75 وص 33 ح 100 باب 4 ، 3 / 23 ح 81 باب 1 ، 4 / 43 ح 109 باب 10 . ( 3 ) الفقيه 4 / 224 ح 711 باب 150 .